الفيض الكاشاني
776
الوافي
قوله « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 1 ) » وفي قوله تعالى « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 2 ) » وفي قوله « وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) » . وأوحى اللَّه إلى نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا يبق في غيبة وسره ومكنون علمه شيئا إلا أن يناجي به عليا فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه وقال لأصحابه حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي فإنه مني وأنا منه له ما لي وعليه ما علي وهو قاضي ديني ومنجز وعدي ثم قال لأصحابه علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي ولذلك قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أقضاكم علي أي هو قاضيكم وقال عمر بن الخطاب لولا علي لهلك عمر يشهد له عمر ويجحده غيره فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال سل حاجتك فقال خلفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي فقال قد آنس اللَّه وحشتهم برجوعك إليهم ولا تقم سر من يومك فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ثم نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان أناس قعود عدد كثير قال أبي من هؤلاء فقال الحجاب هؤلاء القسيسون والرهبان وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي فأقبل نحوهم حتى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي - ورفع ذلك الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبى فأقبل وأقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا وأقبل عالم النصارى قد شد حاجبيه بحريرة بيضاء حتى توسطنا فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين
--> ( 1 ) يس / 12 ( 2 ) الانعام / 38 ( 3 ) النمل / 75 والآية : . . وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين .